الشيخ عزيز الله عطاردي
71
مسند الإمام الباقر ( ع )
أبى ، ثم قالت ، يا زيد ، أنت ظالم ومحمّد أولى منك بالأمر ، فخرّ زيد مغشيا عليه فاخذه أبى بيده وأقامه . قال : يا زيد أرأيت ، إن نطقت هذه الشجرة أتكفّ ؟ قال : نعم . فدعا أبى الشجرة ، فجاءت تخدّ في الأرض حتّى أظلّتهم ، ثم قالت : يا زيد : أنت ظالم ، ومحمّد أحقّ بالأمر منك ، فكفّ عنه وإلّا هلكت ، فغشى على زيد ، وأخذ أبى بيده وأقامه ، وقال : يا زيد ، أرأيت هذا ؟ وانصرفت الشجرة إلى موضعها ، فحلف زيد ألّا يتعرض لأبى ، ولا يخاصمه ، وانصرف ، وخرج زيد من يومه إلى عبد الملك بن مروان ، فدخل عليه ، وقال : أتيتك من عند ساحر كذّاب لا يحلّ لك تركه . وقص عليه ما رأى . فكتب عبد الملك إلى عامله بالمدينة أن أبعث إلى محمّد بن علىّ مقيّدا . وقال له : أرأيت إن وليتك قتله فتقتله ؟ قال : نعم . فلمّا انتهى الكتاب إلى العامل أجاب العامل : ليس كتابي خلافا عليك يا أمير المؤمنين ، ولا أردّ امرك ، لكن رأيت أن أراجعك في الكتاب نصيحة لك ، وشفقة عليك . ان الرّجل الّذي أردته ليس اليوم على وجه الأرض أعفّ عنه ، ولا أزهد ، ولا أورع ، وإنّه ليقرأ في محرابه فتجتمع الطير والسباع تعجبا لصوته ، وإن قراءته تشبه مزامير آل داود ، وانّه من أعلم الناس وأرقهم وأشدّهم اجتهادا وعبادة ، وكرهت لأمير المؤمنين التعرض له إنّ اللّه لا يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم فلمّا ورد الكتاب سرّ بما أنهى إليه الوالي . وعلم انّه قد نصحه [ 1 ] . 9 - الراوندي روى أبو بصير عن الصادق عليه السّلام قال كان أبى في مجلس له ذات يوم إذا طرق برأسه الأرض فمكث ما شاء اللّه ، ثمّ رفع رأسه فقال : يا قوم
--> [ 1 ] ثاقب المناقب : 388 .